يوسف الحاج أحمد

478

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

والماء النّاتج عن عملية احتراق الشّحوم . . ومعظم الدّهن الذي يختزنه الجمل في سنامه يلجأ إليه الجمل حين يشحّ الغذاء أو ينعدم ، فيحرقه شيئا فشيا ويذوي معه السّنام يوما بعد يوم حتى يميل على جنبه ، ثمّ يصبح كيسا متهدّلا خاويا من الجلد إذا طال الجوع والعطش بالجمل المسافر المنهك . ومن حكمة خلق اللّه في الإبل أن جعل احتياطي الدّهون في الإبل كبيرا للغاية يفوق أيّ حيوان آخر ويكفي دليل على ذلك أن نقارن بين الجمل والخروف المشهور بإليته الضّخمة المملوءة بالشّحم . فعلى حين نجد الخروف يختزن زهاء ( 11 ) كجم من الدّهن في أليته ، يجد أنّ الجمل يختزن ما يفوق ذلك المقدار بأكثر من عشرة أضعاف ( أي نحو 120 كجم ) وهي كميّة كبيرة بلا شك يستفيد منها الجمل بتمثيلها وتحويلها إلى ماء وطاقة وثاني أكسيد الكربون . ولهذا يستطيع الجمل أن يقضي حوالي شهر ونصف بدون ماء يشربه . ولكن آثار العطش الشّديد تصيبه بالهزال وتفقده الكثير من وزنه ، وبالرّغم من هذا فإنّه يمضي في حياته صلدا لا تخور قواه إلى أن يجد الماء العذب أو المالح . وتعزى قدرة الجمل الخارقة على تجرع محاليل الأملاح المركزة إلى استعداد خاصّ في كليته لإخراج تلك الأملاح في بول شديد التّركيز بعد أن تستعيد معظم ما فيه من ماء لترده إلى الدّم ، فيعب منه عبّا حتى يطفئ ظمأه . وهنالك أسرار أخرى عديدة لم يتوصّل العلم بعد على معرفة حكمتها ولكنّها تبيّن صورا أخرى للإعجاز في خلق الإبل كما دلّ عليه البيان القرآني . فلنتأمل الآن قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 17 - 21 ] . في هذه الآيات الكريمة يخص اللّه سبحانه وتعالى الإبل من بين مخلوقاته الحية ، ويجعل النّظر إلى كيفية خلقها أسبق من التأمل في كيفية رفع السماوات ونصب الجبال وتسطيح الأرض ، ويدعو إلى أن يكون النّظر والتأمل في هذه المخلوقات مدخلا إلى الإيمان الخالص بقدرة الخالق وبديع صنعه .